
تشهد إيران منذ أسابيع موجة احتجاجات متصاعدة في عدد من المدن والمناطق، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قيمة العملة المحلية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا داخلية وخارجية متزامنة.
وبحسب تقديرات نشطاء ومنظمات حقوقية، ارتفعت حصيلة القتلى المرتبطين بالاحتجاجات إلى أكثر من 200 شخص، إضافة إلى آلاف حالات الاعتقال، بينما لا تزال الأرقام الرسمية محدودة بسبب القيود المفروضة على الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق.
وتقول السلطات الإيرانية إن الإجراءات الأمنية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار العام، في حين تصف الاحتجاجات بأنها أعمال شغب تحرّكها أطراف خارجية.
في المقابل، يرى مشاركون في الاحتجاجات أن التحركات الشعبية تعكس استياءً واسعًا من الأوضاع الاقتصادية والسياسية، لا سيما في ظل استمرار العقوبات وتراجع فرص العمل وارتفاع معدلات التضخم.
على الصعيد الدولي، ترافقت التطورات الداخلية مع تصريحات أمريكية لافتة، حيث أعرب الرئيس الأمريكي عن دعمه للمحتجين، ولوّح بإمكانية اتخاذ إجراءات إذا استخدمت السلطات الإيرانية القوة ضد المتظاهرين.
وفي ردّ رسمي، حذّر رئيس البرلمان الإيراني من أن أي ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران قد تجعل القوات الأمريكية وإسرائيل أهدافًا مشروعة، مؤكدًا رفض طهران لأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.
وتأتي هذه التوترات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تعقيدات إضافية مرتبطة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق التصعيد سياسيًا أو أمنيًا، في حال استمرار الاحتجاجات وتزايد الضغوط الدولية.
المشهد الحالي يعكس تقاطع أزمة داخلية مع حسابات إقليمية ودولية، وسط ترقّب لمآلات الاحتجاجات وردود الفعل الرسمية، وتأثير ذلك على استقرار إيران وعلاقاتها الخارجية خلال المرحلة المقبلة.